السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

98

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

الاضطراب ، ولعلّ ذلك لعدم وقوف المقرّر على مقصود الشيخ قدّس سرّه ويكون مقصود الشيخ قدّس سرّه هو ما ذكرنا - من اعتبار قصد التوصّل في وقوعها عبادة وامتثالا لأمرها الغيري - فخلط المقرّر بين ذلك المقام وهذا المقام ، كما يشهد بذلك إدخالها في عنوان واحد واضطراب كلامه في التفريع عليهما وتفريع ما يتفرّع على أحد المقامين على الآخر ، فلاحظ كلامه تجده كما ذكرنا . قوله قدّس سرّه : ( أو ترتّب ذي المقدّمة عليها . . . الخ ) « 1 » لا يخفى أنّ هذا أولى ممّا صنعه في التقريرات : من جعله لما توهّمه من مطلب الشيخ قدّس سرّه عنوانا وبحثا مستقلّا ولكلام صاحب الفصول عنوانا وبحثا آخر ، فإنّه بعد البناء على ما زعمه من مطلب الشيخ قدّس سرّه يكون هو وكلام صاحب الفصول من واد واحد ، فإنّه على هذا يكون كلّ منهما قائل بأنّ الواجب مقيّد ، غاية الأمر أنّ القيّد على رأي الشيخ قدّس سرّه هو قصد التوصّل سواء تحقّق التوصّل أم لا ، وعلى رأي صاحب الفصول هو نفس التوصّل سواء قصد التوصّل أم لا ، فالفرق بين القيدين هو العموم والخصوص من وجه . قوله قدّس سرّه : ( فلأنّه لا يكاد يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه . . . الخ ) « 2 » قلت : غرضه أنّ الأمور الّتي تعتبر عقلا في الواجب - كقصد القربة في العبادات - أو شرعا كغيرها من الشروط والقيود المعتبرة شرعا في المأمور - لا بدّ أن تكون تلك الأمور به ممّا يتوقّف حصول الغرض عليها ، بمعنى أنّه لا يحصل الغرض من ذلك الواجب إلّا إذا جيء به مقيّدا بتلك القيود ، فيكون الملاك في اعتبارها فيه توقّف حصول الغرض منه عليها ، أمّا الأمور الّتي لا تتوقّف عليها حصول الغرض من الواجب فلا وجه لاعتبارها فيه . وحينئذ ينبغي أن ننظر في الغرض من المقدّمة ، فإن كان بحيث يتوقّف حصوله على كونها موصلة ، كان ترتّب الواجب عليها ممّا لا بدّ من اعتباره فيها وإلّا فلا .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 143 . ( 2 ) كفاية الأصول : 145 .